مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

من آن لآخر

وعى الشعب.. ومسئولية الحكومة

 


البلد دى هيحميها شعبها عبارة قالها الرئيس عبدالفتاح السيسى، وكررها بمفردات أخرى لكنها أثبتت أنها أهم سلاح يحمى ويحفظ الأوطان وعى وتماسك الداخل وحديث الرئيس المتكرر عن أهمية الوعى والاصطفاف، وصلابة الداخل يجعلنى دائماً مهتماً بالكتابة والتركيز على هذا البعد الوجودى خاصة أن التجارب فى العقود الأخيرة وتجلت منذ يناير 2011 أن الدول تسقط من الداخل، وبأيادى شعبها الذى تغيب وعيه وتحريضه وتزييف للحقائق والواقع، وبالتالى رأينا الفوضى العارمة والتدمير والهدم وسط هتافات، وتكبير من جماعات الظلام، ولم تكتشف الشعوب الكارثة التى تسببت فيها إلا بعد فوات الأوان، وبعد أن استفاقوا من الغيبوبة والوعود الزائفة عن ديمقراطية وحرية وعدالة اجتماعية وازدهار استيقظوا ولم يجدوا وطناً ضاع وسقط فى غياهب المؤامرة، وبالتالى اختفت الدولة الوطنية، ومعها كل شيء الحياة والوجود والوعود، ووجدوا أمامهم من لا يرحم، جماعات وميليشيات مأجورة لا تعرف إلا القتل والتدمير، وانتهاك كل الحرمات ما أصعب وأقسى من ضياع الأوطان هى اللحظة التى تموت فيها الشعوب، وتضيع ما بين أسرى أو قتلى على يد جماعات ظلامية أو غرقى فى بحار ومحيطات، أو لاجئين فى مخيمات المهانة، ردة فعل هذه الشعوب أنها تلعن نفسها كل ثانية، والسؤال المهم ماذا حدث للدول التى سقطت وضاعت وخسرت ملايين القتلي، ونهبت ثرواتها ولم يعد هناك حتى الأمل فى استعادتها وما مصير وعود الديمقراطية والحرية والعيشة الهنية هل وجدتها الشعوب التى تعرضت للخديعة أم تبرأ منها شيطان المخطط؟

الرئيس عبدالفتاح السيسى دائماً يؤكد على أهمية وعى واصطفاف الداخل فى عديد من المناسبات، وبعبارات ذات مفردات مختلفة لكن المعنى واحد، لكن أبرزها «أى تهديد خارجى نحن قادرون عليه»، لكن من المهم أن نكون كشعب على قلب رجل واحد، ثم قال لا تنظروا على من يحكم، خلى عينكم دائماً على بلدكم، وأيضاً لا أخشى الخارج ولكن أخاف من أنفسنا، وخلى بالكم من أوطانكم مخاطباً الشعوب الشقيقة، كلمات من ذهب تمثل إستراتيجية لحماية الدول من خطر المؤامرات والمخططات وحملات الأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك والتحريض وهى لا تتوقف رغم الفشل، ولم تيأس رغم فقدان التأثير والمفعول، لكن «الزن أمر من السحر» من هنا فإن مقولة الرئيس أن الشعب يحمى الوطن، بل ويؤمن أن الشعب الذى يمتلك الوعى والاتحاد والاصطفاف، يفوق حماية وقوة الجيش والشرطة، ولذلك لم يكتف الرئيس بالتأكيد على هذه المعاني، لكن أيضاً عمل على وسائل وأدوات تحقيقها، يحرص دائماً على الحديث مع المصريين، يفتح قلبه وعقله، يقول كل شيء بصدق وشفافية ولا يخفى أى شيء، يتناول ويعرض التحديات، والسلبيات، والمعوقات وأيضاً النجاحات، ويطرح المطلوب، ولا يتراجع عن مطالبة شعبه بالصبر، والتحمل، والتماسك والوعي، بل يتحدث معهم عما يحاك للوطن من مؤامرات، ومخططات، ليس هنا فحسب بل دائم توجيه التحية للمصريين وأن ما حققه البلد يعود الفضل فيه لله ولصبرهم ووعيهم ويؤمن أن الشعب هو بطل الملحمة التى أنقذت وبنت هذا الوطن، ويشكر شعبه على ما يقدمه من صبر وتضحيات.

كلمات الرئيس السيسى أثبتت جدواها، فما تحققه مصر فى مواجهة التحديات والتهديدات والمخططات والحرائق المشتعلة فى كل صوب وحدب وفى البر والبحر والنهر، ومحاولات تطويق مصر بصراعات واضطرابات وإشاعة عدم الاستقرار فى محيطها الإقليمي، أو محاولات فرض أمر واقع وتنفيذ أوهام صهيونية، أو محاولات ابتزاز مصر بمقدراتها الوجودية كل ذلك وأكثر، مصر تواجه بعبقرية وثقة واقتدار وتظل مصر هى واحة الأمن والاستقرار، تخشاها قوى الشر، ولا تقترب من خطوطها الحمراء، وتجهض مشروعات مشبوهة فى المنطقة، وتعمل على إيقاظ قوى الإقليم للوحدة والاتحاد والعمل معاً لمواجهة وإحباط المخطط الصهيو ـ أمريكى وتدافع عن الحقوق العربية المشروعة، فى فلسطين والسودان وليبيا، وسوريا واليمن وتدافع عن أشقائها فى الخليج، وتقدم كل أنواع الدعم لأنها تعتبر أمنهم جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر، بالهدوء والحكمة والثقة فى القوة والقدرة على الفعل، ولديها أوراق كثيرة، ولا تخشى ولا تخاف أحداً، كل هذا وأكثر هناك تحديات وتهديدات لم يسبق حدوثها أو أن واجهت مصر مثلها، لكن كل ذلك مصر أكبر منه ولا يخيفنا والقيادة السياسية تحقق نجاحاً كل مواطن شريف يرفع لها القبعة ويوجه لها التحية والتقدير.

لكن أعود إلى كلام الرئيس بأن الداخل هو التحدى الأخطر خاصة فى ظل الحملات الشرسة لتزييف وعى الناس بالأكاذيب وتحريضهم لأن تحالف الصهيو ـ إخوانى يستهدف عقول المصريين ووعيهم فى ظل معاناة اقتصادية ومعيشية فرضتها الأزمات والصراعات والاضطرابات الإقليمية، وهو ما يشير إلى أن قوى الشر الصهيو ـ إخوانية تستثمر فى هذه الظروف، لذلك فإن الحكومة وهذا دورها الانتباه إلى الداخل ولعلنى أجد أن مؤتمر أكتوبر الذى وجه الرئيس السيسى الحكومة لعقده للحديث مع المصريين عن كل شيء، وما حققته من نجاحات وإنجازات، والرد على شواغل وتساؤلات المصريين، وظنى أن المؤتمر سيكون نقطة انطلاق قوية، على الصعيد الاقتصادى لنعرف ملامح الطريق للمستقبل، وأيضاً سيؤدى إلى رفع ترمومتر الوعي، وإعلان بشائر للمصريين خاصة أن نهاية العام ستشهد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولى وسيكون هناك برنامج وطنى بطبيعة الحال سيضع المواطن الذى صبر وتحمل ووعى والتف حول وطنه على رأس الأولويات.

أدرك أن الظروف التى تواجه الدولة صعبة بل قاسية فى ظل ما يحدث للاقتصاد العالمى وإغلاق الممرات البحرية مثل مضيق هرمز وباب المندب وارتفاع أسعار النفط وتكلفة سلاسل الإمداد وفواتير التأمين، ومخاوف عالمية من حالة ركود لكننى أشد على يد الحكومة التريث فى اتخاذ قرارات قادمة رغم إقرارى بالظروف الصعبة لأن المواطن سيواجه صعوبات جمة جراء ارتفاع التضخم والأسعار، وأقول للحكومة «خليها عليكى المرة دى» والقادم أفضل مع انتهاء هذه الصراعات الإقليمية خاصة أن قوى الشر ستزيد نشاطها التحريضى واستغلال الأزمة والمعاناة التى فرضت علينا، بتكثيف الأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك والأباطيل، لذلك على الحكومة أن تسارع قدر المستطاع لتخفيف معاناة المواطن، وضبط منظومة الأسعار والأسواق، وتنشيط منافذها وأن تكون هناك تخفيضات حقيقية، الربح المثالى والوجودى والعبقرى الذى تحصل عليه هو الوعى والفهم والاصطفاف خلف الوطن وإحباط حرب الأكاذيب لذلك مطلوب من الحكومة الضرب بيد من حديد وأن يرى المواطن منها نتيجة على أرض الواقع لضبط الأسعار والأسواق وأن تكون أى قرارات قادمة تتعلق بالمواطن محل تريث وتضحية من جانب الحكومة بعيداً عن المواطن.